+
أأ
-

د. أسمهان جمال الطاهر تكتب : حديث حول القمة العربية الطارئة


{title}
بلكي الإخباري





تناقلت وسائل الإعلام العالمية خطة إعادة إعمار غزة التي عرضتها مصر في القمة العربية الطارئة بالقاهرة.
وتهدف خطة إعادة إعمار غزة إلى تقديم بديل عملي لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التركيز على أهمية إعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير السكان.





كما تهدف الخطة المصرية إلى إعادة بناء غزة تحت إشراف السلطة الفلسطينية، مما يسمح لسكانها البالغ عددهم مليوني نسمة بالبقاء في غزة. وتعتبر الخطة بديلاً لمقترح دونالد ترامب لتحويل غزة إلى وجهة سياحية.





الاقتراح العربي يتضمن مرحلة تعافي مدتها ستة أشهر وفترة إعادة إعمار مدتها خمس سنوات، بتكلفة تقدر بنحو 53 مليار دولار. ويشمل التمويل مؤتمرات دولية ومساهمات من دول الخليج، والاتحاد الأوروبي .





وكانت أهم ردود الفعل العالمية على الخطة منطلقة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انتقد البيت الأبيض الخطة، ونعتها بأنها تفتقر إلى التفاصيل حول نزع سلاح حماس وتأمين التمويل، كما علل سبب هذا الرفض بأن الدمار الشامل الذي لحق بغزة جعلها منطقة غير صالحة للسكن لسكانها الحاليين.





وقد تمسك الرئيس دونالد ترامب بوجهة نظر انتقادية للخطة البديلة لإعادة إعمار غزة التي قدمتها مصر والدول العربية، مؤكدًا على ضرورة معالجة المخاوف الأمنية، وضمان جدوى أي حلول مقترحة لمستقبل غزة.





وهنا لابد من الإشارة إلى نقطتين مهمتين. بداية، نزع السلاح بشكل عام في ظل الظروف الراهنة التي امتازت بالعنف ضد المدنيين وخصوصًا النساء والأطفال أمر غير منطقي،والمقاومة الفلسطينية ليست فقط من حماس، فالطفل الفلسطيني يولد مشروع شهيد، ومقاومة الاحتلال يشربها أطفال فلسطين مع حليب أمهاتهم، فما بال الجيل الذي شاهد الحرب والحصار والدمار والقتل والهدم؟

أما بخصوص التهجير، فإن أهل غزة، هم من يملكون الحق في تقرير مصيرهم وما يريدون دون تدخل في شؤونهم.
والمنطق يقول: من تم محاصرتهم لسنوات عديدة، ثم واجهوا كل التحديات والصعوبات والحروب، ما هو المنطق في تهجيرهم الآن؟ وهل يعقل أن يقبلوا بذلك؟
سؤال لا يحق لأحد أن يجيب عليه إلا من دفعوا ثمن صمودهم من دماء الشهداء والجرحى التي روت أرض غزة.





لقد شدد القادة العرب في القمة العربية على أن ما يطالب به ترامب من تهجير الفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. كما أكدوا أن السلام هو الخيار الاستراتيجي للدول العربية، وهو يقوم على أساس حل الدولتين كسبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وقد أكد القادة العرب على ضرورة استكمال وقف إطلاق النار في غزة، لما له من أهمية في الحد من التصعيد وحماية المدنيين.





الوضع في المنطقة حرج، وقد بات من الصعب التنبؤ بشكل دقيق بتفاصيل ما سيحدث في الفترة المقبلة، لكن وحدة الدول العربية، والتمسك بمواقفها السياسية، ودعم خطة إعادة الإعمار المصرية، قد يكون أمرًا مجديًا. والأهم الاستناد في تنفيذ الخطة الجديدة على احترام حقوق الفلسطينيين وسيادتهم، وهو الحل الأمثل للخروج من الأزمة الراهنة.
خصوصا انه تاريخيًا، قدّمت الدول العربية دعمًا سياسيًا وماليًا للفلسطينيين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.





أما بالنسبة لمعارضة الولايات المتحدة، فقد تشكل تحديًا كبيرا ، حيث أن واشنطن قد تقف ضد بعض الإجراءات التي تعتقد أنها قد تعرقل جهود السلام أو تعزز نفوذ جماعة معينة.





ولكن وحدة الدول العربية يخلق فرصة كبيرة لتعزيز موقفها السياسي في مواجهة الضغوطات، وهذه الوحدة يمكن أن تشكل ثقلًا كبيرًا على الساحة الدولية، خاصة بسبب الموارد الطبيعية الغنية التي تمتلكها العديد من الدول العربية، مثل النفط والغاز الطبيعي.





إضافة إلى ذلك، تمتلك الدول العربية موقعًا استراتيجيًا مهمًا بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يعزز مكانتها وقدرتها على التأثير في السياسة الدولية.
المنطقة العربية أمام تحديات كبيرة تتطلب تحقيق وحدة حقيقية وفعالة، بعيدًا عن الاختلافات السياسية والاقتصادية، والتحديات الداخلية والخارجية.
إن تعزيز الوحدة العربية بشكل فعال، وتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي والسياسي في هذه المرحلة، يزيد تأثيرها بشكل أكبر على القضايا الإقليمية والدولية.





وكلما زاد التوافق، سيكون هناك أمل في إيجاد حل سياسي يؤمن حقوق الفلسطينيين ويحترم مصالحهم الوطنية وسيادتهم على أرض فلسطين الحبيبة. وأضعف الإيمان التمسك بعبارة "ما لا يُدرك كله لا يُترك جُله". حمى الله كل نوايا الخير
Asmahan_majed@outlook.com